محمد نبي بن أحمد التويسركاني
136
لئالي الأخبار
آدم قبل أبينا آدم عليه السلام ، وفي كثرة يأجوج ومأجوج وأوصافهم ، وفي بدء خلق الدنيا منذكم خلقت لملاحظتها والتأمّل فيها مدخل في الزهد والاعتبار والغوص في بحر العبادة والاتّعاظ . * ( في كثرة الملائكة وعبادتهم ) * لؤلؤ : في كثرة الملائكة ومواظبتهم على العبادة والصلاة والتسبيح وحالهم فيها وفي كثرة ساير مخلوقاته تعالى . قال النيسابوري والرازي في تفسيرهما : روى أن نبي آدم عشر الجنّ والجن ، وبنو آدم عشر حيوانات البّر ، وهؤلاء كلّهم عشر الطيور ؛ وهؤلاء كلّهم عشر حيوانات البحر ، وهؤلاء كلّهم عشر ملائكة الأرض الموكّلين بها ، وكل هؤلاء عشر ملائكة سماء الدنيا وكل هؤلاء عشر ملائكة السماء الثانية ، وعلى هذا الترتيب إلى السماء السابعة ثم الكل في مقابلة ملائكة الكرسي نزر قليل . ثم كل هؤلاء عشر ملائكة السرادق الواحد من سرادقات العرش التي عددهما ستمأة ألف طول كل سرادق وعرضه وسمكه إذا قوبلت به السماوات والأرضون ، وما فيهما وما بينهما فانّها كلّها تكون شيئا يسيرا وقدرا صغيرا ، وما من مقدار موضع قدم الا وفيه ملك ساجد أو راكع أو قائم لهم زجل بالتسبيح والتقديس . ثم كل هؤلاء في مقابلة الملائكة الذين يحومون حول العرش كالقطرة في البحر ولا يعرف عددهم الا اللّه ثم مع هؤلاء ملائكة الروح الذين هم أشياع إسرافيل والملائكة الذين هم جنود جبرئيل وهم كلّهم سامعون مطيعون لا يفترون مشتغلون بعبادته سبحانه ، وطابت الألسنة بذكره وتعظيمه يتسابقون في ذلك منذ خلقهم ؛ لا يستكبرون عن عبادته آناء الليل والنهار ، لا يسئمون لا تحصى أجناسهم ولا مدة أعمارهم ولا كيفيّة عباداتهم . ثم قال الرازي بعد نقل الخبر المزبور : وهذا تحقيق حقيقة ملكوته جلّ جلاله على ما قال تعالى : « وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ » وعن حمّاد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انه سئل الملائكة أكثر أم بنو آدم ؟ فقال : والذي نفسي بيده لملائكة اللّه في الأرض أكثر من عدد التراب وما في السماء موضع قدم الا وفيها ملك يسبّحه ويقدّسه ولا في الأرض شجر ولا مدر الا وفيها ملك موكل بها وفي الحديث عن النبي صلى اللّه عليه واله إنّه قال : أطت السماء وحقّ لها ان تئطّ ما فيها